الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 4 - لا قصاص ولا اتهام قبل الجناية نشاهد في هذا الفصل من القصة أن يعقوب بالرغم من علمه بما سيقدم عليه إخوة يوسف . . . وتحذيره ولده يوسف ألا يقصص رؤياه على إخوته ، وأن يكتم الأمر ، إلا أنه لم يكن مستعدا لأن يتهمهم بقصد الإساءة إلى يوسف ، بل كان عذره إليهم أنه يحزنه فراقه ، ويخاف أن يأكله الذئب في الصحراء . والأخلاق والمعايير الإنسانية والأسس القضائية العادلة توجب ذلك أيضا ، فحيث لم تتوفر لدينا علامة ظاهرة على مخالفة شخص ما فلا ينبغي اتهامه ، فالأصل البراءة والصحة والطهارة إلا أن يثبت خلافه . 3 5 - تلقين العدو المسألة الأخرى أننا نقرأ - في ذيل الآيات المتقدمة - رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا تلقنوا الكذاب فيكذب فإن بني يعقوب ( عليه السلام ) لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان حتى لقنهم أبوهم " ( 1 ) . إشارة إلى أنه قد يحدث أحيانا أن لا يلتفت الطرف الآخر إلى الحيلة والى طريق الاعتذار وانتخاب طريق الانحراف ، فعليكم أن تحذروا من ذكر الاحتمالات المختلفة التي تبين له طرق الانحراف . ومثل هذا يشبه تماما ما لو قال الإنسان لطفله : لا ترم الكرة باتجاه المصباح ، ولم يكن الطفل يعلم أن الكرة يمكن أن ترمى نحو المصباح ، فيلتفت إلى أن مثل هذا العمل ممكن ، وتتحرك فيه نوازع الفحص . . . ماذا سيكون لو رميت الكرة باتجاه المصباح ؟ ثم يبدأ " لعبته " لتنتهي بتكسر المصباح ! وليس هذا موضوعا هينا ولا خاصا بالأطفال ، فقد يتفق أحيانا أن الأوامر والنواهي الخاطئة ، تسبب أن يتعلم الناس أشياء لم يعرفوها من قبل ، فتوسوس لهم أنفسهم أن يقدموا عليها ، فينبغي في مثل هذه الموارد - قدر المستطاع - أن

--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 415 .